لا أذكر متى كان آخر برنامج استمتعت بمشاهدته مثلما حدث حينما تابعت لقاء للسباحة والمخرجة السودانية سارة جادلله على قناة النيل الأزرق قبل يومين .
تحدثت فيه الاستاذة سارة بصراحة وبأريحية كأنها في جلسة اسرية وليست على مرأى من الملايين .
نقلتنا بذاكرتها لأيام طفولتها وبداية مرضها في عضلات ساقها ونصيحة الأطباء لها بمزاولة رياضة ركوب الدراجات أو السباحة .
اجمل ما شدني في حديثها عندما كانت تتحدث عن السباقات التي جرت في تلك الفترة بل ان احد السباقات والذي جرى في منطقة دنقلا كان من اطلق صافرة البداية هو رئيس الجمهورية بذات نفسه النميري .
تقول انها كانت الفتاة الوحيدة بين المتسابقين ولكنها بالارادة حلت في المرتبة الثانية وحينها اصر رئيس الجمهورية بمنحها كأسين احدهما كونها الأولى على الفتيات (بما انها الوحيدة فقد اعتبرت هكذا) وكأس الثانية فخرجت من السباق بكأسين
هذا التكريم لفتاة حدث خلال السبعينات ونحن بعد ثلاثة عقود نرى بعض الدول العربية تمنع المرأة حتى من قيادة سيارتها ، وهذا يدل على أن المرأة في السودان كانت متميزة ولها وضع طبيعي وخاص في المجتمع .
وانتقلت للحديث عن سباق جبل اولياء - الاذاعة امدرمان فيما يقارب الخمسين كيلو متر والذي استمر لفترة الشهر كانت الجماهير تتراص على ضفتي النيل للتشجيع بل كانوا يخوضون لداخل المياه بارجلهم حتي يكونوا على مقربة من السباحين وهم يمرون بجانبهم .
فأنظر كيف تغلب الإرادة المستحيل وكيف اصبحت فتاة في عمر الزهور تسابق ضربات الموج وتسبح عكس التيار
وفوق ذلك تابعت دراستها حتى تخرجت في مجال الإخراج السينمائي عملا بنصيحة والدها بأليس هناك ما يسمي بهاوي وعلى الإنسان السعي لصقل هواياته بالعلم .
ما اجملها ايام .. الآن وبوجود كل هذه القنوات الفضائية والإمكانيات التكنولوجية لم نر مثل هذه السباقات او مثل هذه الاهتمامات الرياضية تبرز للسطح .











